نجاح الطائي
233
السيرة النبوية ( الطائي )
قائلا : إنّ قريشا تحسد اجتماع النبوة والخلافة في بني هاشم « 1 » ، وهذه الرواية تثبت الخلافة في بني هاشم وحسد قريش لهم . وموقف قريش جاء ردا على حديث الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حجة الوداع وغدير خم ومجلس يوم الخميس بقوله صلّى اللّه عليه واله وسلّم : كلهم من قريش من بني هاشم « 2 » . ثم سعى رموز قريش بعدها إلى التامر للقضاء على تلك الأطروحة بقتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أوّلا والاستحواذ على السلطة ثانيا . وفعلا نجحت خطة قريش المذكورة على أرض الواقع ! وكرههم لآل البيت وعلى رأسهم علي عليه السّلام وضّحه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قائلا : يا علي إن فيك مثلا من عيسى ابن مريم إن اليهود أبغضوه حتّى بهتوه ، وإن النصارى أحبوه حتى جعلوه إلها ، ويهلك فيك رجلان محب مفرط ومبغض مفتر ، قال المنافقون ما قالوا : رفع بضبع ابن عمه ، جعله مثلا لعيسى ابن مريم وكيف يكون هذا ؟ وضجوا ما قالوا « 3 » . وذكر الطبراني والهيثمي ذلك العصيان الكافر للطلقاء والمنافقين في حجة الوداع : لغط قوم قرب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال أصحابه : يا رسول اللّه لو بعثت إلى هؤلاء بعض من ينهاهم عن هذا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لو بعثت إليهم فنهيتهم أن يأتوا الحجون لأتاه بعضهم وإن لم يكن له به حاجة « 4 » . وتعليق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على قول أصحابه يبين شدة عصيان المنافقين من الطلقاء وغيرهم له بحيث أنهم يفعلون عكس ما يقوله الرسول دائما ! ! وامتدادا لذلك المنحى فقد فعل رجال قريش نفس العمل في المدينة عندما دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بصحيفة ودواة ليكتب الوصية لعلي بن أبي طالب عليه السّلام إذ جاء .
--> ( 1 ) الكامل ابن الأثير 3 / 24 ، شرح النهج ، المعتزلي 3 / 107 . ( 2 ) الخصال 207 ، ينابيع المودة ، الحنفي القندوزي 2 / 533 . ( 3 ) تفسير فرات الكوفي 404 . ( 4 ) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ، ابن حجر 1 / 177 ورجاله رجال الصحيح .